الشنقيطي

265

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الدّخول » « 1 » ، لدلالة الآيات الأخرى على ذلك ، كقوله تعالى : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 ) [ هود : 98 ] قال : فهذا ورود دخول ، وكقوله : لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) [ الأنبياء : 99 ] فهو ورود دخول أيضا ، وكقوله : وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 ) [ مريم : 86 ] وقوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) [ الأنبياء : 98 ] وبهذا استدلّ ابن عبّاس على نافع بن الأزرق في « أنّ الورود الدّخول » . واحتجّ من قال بأنّ الورود : الإشراف والمقاربة بقوله تعالى : وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ [ القصص : 23 ] الآية . قال : فهذا ورود مقاربة وإشراف عليه . وكذا قوله تعالى : فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ [ يوسف : 19 ] الآية . ونظيره من كلام العرب قول زهير بن أبي سلمى في معلّقته : فلّما وردن الماء زرقا جمامه * وضعن عصيّ الحاضر المتخيّم قالوا : والعرب تقول : وردت القافلة البلد وإن لم تدخله ، ولكن قربت منه . واحتجّ من قال بأنّ الورود في الآية الّتي نحن بصددها - ليس نفس الدّخول بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 ) [ الأنبياء : 101 - 102 ] قالوا : إبعادهم عنها المذكور في هذه الآية يدلّ على عدم دخولهم فيها ؛ فالورود غير الدّخول . واحتجّ من قال : بأنّ ورود النّار في الآية بالنّسبة للمؤمنين - حرّ الحمىّ في دار الدّنيا - بحديث « الحمّى من فيح جهنّم فأبردوها بالماء » وهو حديث متّفق عليه من حديث عائشة « 2 » وأسماء « 3 » ابنتي أبي بكر ، وابن عمر « 4 » ورافع بن خديج « 5 » رضي اللّه عنهم . ورواه البخاريّ أيضا مرفوعا عن ابن عبّاس « 6 » : قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : قد دلّت على أنّ الورود في الآية معناه الدّخول -

--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عباس ابن جرير الطبري في جامع البيان 11 / 66 ، 16 / 83 . ( 2 ) أخرجه : البخاري في بدء الخلق حديث 3263 ، والطب حديث 5725 ، ومسلم في السلام حديث 81 . ( 3 ) أخرجه : البخاري في الطب حديث 5724 ومسلم في السلام حديث 82 . ( 4 ) أخرجه : البخاري في بدء الخلق حديث 3264 ، والطب حديث 5723 ، ومسلم في السلام حديث 78 و 79 و 80 . ( 5 ) أخرجه : البخاري في بدء الخلق حديث 3262 ، والطب حديث 5726 ، ومسلم في السلام حديث 83 و 84 . ( 6 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق حديث 3261 .